المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٦ - ورود الامر أو النهي لدفع توهم الحظر أو الطلب
رجوع الحكم الثابت قبل النهي ، كما في قوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) [١] وقوله سبحانه : ( فإذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم الله ) [٢] . ويجري نظيره في النهي ، فهو لو علق بزوال علة الامر كان ظاهرا في رجوع الحكم الثابت قبله .
وهو قد يتجه لو كانت علة النهي أو الامر المرتفعين من سنخ العنوان الثاني الطارئ على العنوان الأولي والمانع عن تأثير مقتضيه ، كما في الآيتين المتقدمتين ، لان مقتضى انتهاء أثر العنوان الثانوي المذكور بارتفاعه فعلية الحكم الأولي ، لارتفاع المانع عنه .
ولا مجال له في غير ذلك بأن تكون علة النهي أو الامر المرتفعين من سنخ العنوان المعاقب للعنوان الموجب للحكم الأول ، لا طارئا عليه مجتمعا معه .
فمثلا لو كان السلام على الصبية مستحبا ، ونهي عن السلام على الشابة ، ثم ورد : فإذا شابت المرأة فسلم عليها ، لا مجال لدعوى ظهوره في عود استحباب السلام عليها الثابت حين صباها ، لان ارتفاع حكم الشابة عنها لا يستلزمه .
بل عود الحكم الأولى في الأول لا يستند لظهور الصيغة ، بل لاطلاق دليله أو عمومه الأحوالي ، حيث يقتصر في الخروج عنه على صورة ثبوت الحكم المنافي له بطورء العنوان الثانوي ، وإلا فمجرد ارتفاع الحكم الثانوي
[١] سورة المائدة : ٢ .
[٢] سورة البقرة : ٢٢٣ .