المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٧ - الفصل التاسع في الامر بالامر ، والكلام في مقامين المقام الأول في صور الامر بالامر ثبوتا
زيد بكرا به مطلقا من دون تعليق للتكليف ولا تقييد للمكلف به ، نظير أمر الله سبحانه الرسل بأمر أممهم بما شرعه تعالى عليهم .
وعليه لا يكون الامر من عمرو لبيان مراده ، بل لبيان مراد زيد ، فلا تكون إطاعة بكر ومعصيته له بل لزيد ، عكس الوجه الأول .
كما أنه لو علم بكر بصدور الامر المذكور من زيد كان موضوعا لاطاعته ولو لم يأمره عمرو .
الرابع : أن يكون طريقيا لتحصيل إطاعة بكر للامر بالسفر من زيد في فرض ثبوته في حقه وعدم قيامه بامتثاله ، لتأكيد داعي الامتثال كما في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وهو يشارك الوجه الثاني في كون الإطاعة والمعصية لزيد وعمرو معا ، ويفارقه في عدم توقف لزوم الإطاعة - من حيثية أمر زيد - على صدور الامر من عمر ، لفرض ثبوت التكليف في حقه ، وأن أثر أمر عمرو تأكيد داعي الامتثال ، لا تحقيق موضوعه ، كما في الوجه الثاني .
الخامس : أن يكون طريقيا لتحصيل السفر من بكر من دون أن يكلف به من قبل زيد مطلقا حتى بعد أمر عمرو له به ، لمانع من تكليف زيد له به ، من إحلال أو احتقار أو غيرهما مما يمنع من فعلية ملاك التكليف في حقه ، بل يختص الامر بالسفر بعمرو وتكون الإطاعة له لا لزيد .
وبهذا يفارق الوجوه الثلاثة الأخيرة ويشارك الوجه الأول .
لكن يفارقه في كون تحقق السفر من بكر هو الغرض الأقصى من الامر ، على خلاف ما ذكرناه في الوجه الأول .
ومن هنا يفترقان في أن حصول السفر من بكر من دون أمر عمرو به