المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٨ - وجوه الاستدلال على أصالة التعبدية
غاية الامر أن يكون الاطلاق المقامي كاشفا عن كون الجعل المتمم بخصوص أحد الوجهين ، ولم يتعرض ( قدس سره ) في كلامه لذلك ولا لوجهه .
ولا يسعنا الجزم بأحد الوجهين بعدما استوضحناه من عدم تمامية مبنى المسألة في كلامه .
الثالث : ذهب جماعة منهم الكلباسي في الإشارات - على ما حكي - إلى أن مقتضى الأصل اللفظي التعبدية .
ويستدل على ذلك بوجوه :
أولها : أن غرض المولى من الامر جعله محركا للعبد نحو العمل المأمور به ، فلابد في موافقة الغرض المذكور من الاتيان بالمأمور به بداعي امتثال الامر ، فيكون الامر تعبديا ، ويحتاج الاكتفاء به بدونه إلى دليل مخرج عن ذلك .
وبهذا الوجه لا يبقى مجال لأطلق المادة الذي تقدم أن مقتضاه التوصلية .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من ابتنائه على لزوم قصد الامتثال في التعبدي ، وقد تقدم عدم لزومه .
فيدفعه : أن عدم لزوم قصد الامتثال والاكتفاء بالقصد القربى - بالوجه الذي تقدم منا أو منه - إنما هو لعدم الدليل على وجوبه والاقتصار على القصد القربى ، أما لو فرض نهوض هذا الوجه بإثبات وجوبه لزم البناء عليه ورفع اليد عما تقدم .
فالعمدة الاشكال فيه تارة : بأن الالتزام بذلك في الامر يقتضي الالتزام