المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٨ - إطلاق المشتق بلحاظ شأنية الاتصاف أو الملكة أو الحرفة أو غيرها
منها الفعلية مع بقاء الهيئة على ما هي عليه من الدلالة على فعلية التلبس بما يراد من المادة ، كما في الاجتهاد الذي يراد به اصطلاحا وجود الملكة الخاصة ولو من دون مزاولة للعمل ، والكتابة التي يراد بها تارة الملكة وأخرى الوظيفة ، ولذا تدل المادة على ذلك في غير الهيئة المذكورة ، كالفعل والمصدر .
وإما أن يستند لخصوص الهيئة ، مع بقاء المادة على ما هي عليه من الدلالة على الحدث الفعلي ، كما في اسم الآلة ، حيث لا إشكال في كون المراد بموادها نفس الفعل الخارجي ، وليس الاكتفاء بالقابلية المذكورة إلا مقتضى الهيئة الخاصة .
ومثل ذلك ما أفاد الصنعة أو الحرفة مما بني على ( فعال ) كالصراف والنجار والوزان ، حيث لا إشكال في استناد الدلالة على ذلك للهيئة ، لا للتوسع في المادة ، ولذا تدل على ذلك فيما ينتزع من الأعيان ، كالحداد والبزاز والجمال والوراق ، مع وضوح عدم الخروج بموادها عن معانيها . فهو نظير هيئة النسبة التي قد يراد بها ذلك ، كما في الجوهري .
وربما يتردد الامر بين الوجهين ، كما في الصايغ ، الذي يكون المعيار في انتزاعه عرفا اتخاذ الصياغة صنعة ، لا عمل الصياغة ، حيث يحتمل ابتناؤه على التوسع في المادة بإرادة الامر المذكور منها مع إرادة فعلية القيام به من الهيئة ، كما يحتمل ابتناؤه على التوسع في الهيئة بإرادة ذلك منها مع إرادة نفس العمل من المادة .
وكيف كان ، فلا مجال بعد ما سبق لما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) من رجوع جميع ذلك للتوسع في مفاد المادة من دون تصرف في الهيئة ، بل المراد بها ما يراد في القسم الأول من الحكاية عن فعلية القيام بالمعنى