المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الثاني في ما يتعلق بمادة الطلب
وهو المسمى عندهم بالكلام النفسي والمدلول بنظرهم للكلام اللفظي .
وقد ذكروا أنه هو المعيار في التكليف دون الإرادة ، وبذلك وجهوا تخلف الامتثال عن التكليف مع امتناع تخلف مراده تعالى .
لاندفاعه : بأنه لا واقع للكلام النفسي ارتكازا ، فضلا عن أن يكون هو الطلب والمعيار في التكليف .
وتخلف الامتثال عن التكليف ليس لان الكلام النفسي هو المعيار في التكليف ، بل لان المعيار فيه هو الخطاب بداعي جعل السبيل ، الذي فسرنا به الإرادة التشريعية ، وذكرنا أنه غير مستلزم للإرادة ، على ما سبق في بيان حقيقة الأحكام التكليفية من مقدمة علم الأصول .
وبذلك نستغني عن البحث فيما أطالوا الكلام فيه هنا من إبطال كلام الأشاعرة ، وفيما جر إليه ذلك من الكلام في شبهة الجبر ، ولا سيما مع خروجه عما هو محل الكلام هنا من تشخيص الظهورات ، ومع كون الشبهة المذكورة من مزال الاقدام ، حتى ورد النهي عن الكلام في القدر ، وأنه يجر عميق فلا يلجه ، وطريق مظلم فلا تسلكه ، وسر الله فلا تكلفه [١] . فلا ينبغي الكلام في ذلك إلا لرفع الشبهة لو طرأت على بعض الناس ، لا التنبيه إلى الشبهة ثم محاولة رفعها ، حيث قد لا يوفق الانسان لرفعها ، فتبقى عليه تبعة التنبيه إليها . عصمنا الله من الزلل في القول والعمل .
ثم إن الظاهر أن مادة الطلب لا تقتضي العلو من الطالب ولا الاستعلاء ، فيصدق الطلب على الدعاء والرجاء وغيرهما . كما لا تختص
[١] كتاب التوحيد للصدوق ص : ٢٩٦ ، طبع النجف الأشرف سنة : ١٣٨٦ .