المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣٦ - المعيار في المفهوم انتفاء سنخ الحكم ، مع بيان المراد بالسنخ
بل لخصوصية في الحكم ، وذلك ما في الوقوف ، لوضوح أن العين إذا وقفت على وجه امتنع وقفها على وجه آخر . فإذا قال : هذه الدار وقف على أولادي الفقراء ، اختص بها أولاده الفقراء ، ولم يدخل في الموقوف عليهم غير الفقراء من أولاده ، وإن لم نقل بمفهوم الوصف ، ولا غير أولاده ، وإن لم نقل بمفهوم اللقب ، لا بوقفية أخرى ، لامتناع وقف العين مرتين ، ولا بالوقفية ، الأولى ، لتوقف دخول غير الفقراء من أولاده فيها على عدم سوق الوقف للتقييد ، بل لمحض التوصيف بالغلبة ، وتوقف دخول غير أولاده على إلغاء خصوصية الأولاد ، وأن ذكرهم للأعم منهم كأرحامه ، أو مطلق الناس ، وقد عرفت أنهما خلاف ظاهر الكلام ، بل قد يكونا خلاف المقطوع به منه .
ولا يفرق في ذلك بين كون القضية إنشائية وكونها إخبارية عن حال الوقفية الواقعة ، كما في مقام الاقرار والشهادة .
وما ذكره سيدنا الأعظم ( قدس سره ) من عدم الدلالة على الانتفاء في الاخبار إلا أن تكون القضية ذات مفهوم .
في غير محله بعد ظهور القضية في بيان تمام الموقوف عليهم ، لان الاقتصار في بيان طرف الإضافة على شئ ظاهر في كونه تمام الطرف ، لا بعضه .
نعم ، يتجه ذلك لو لم تتضمن الموقوف عليهم ، بل مجرد استحقاقهم التصرف في الوقف ، لان استحقاقهم بالوقفية الواحدة لا ينافي استحقاق غيرهم بها .
ونظير الوقف في ذلك ما يتضمن الملكية أو يستلزمها ، كالهبة والوصية ونحوهما ، مع اتحاد موضوع الملكية . أما مع تعدد فلا يتم ذلك ، بل تتوقف