المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٧ - الكلام في ملازمة وحدة الأثر لوحدة المؤثر
المذكورة .
وقد أصر ما ذكرنا بعض المحققين وغيره ، مدعيا اختصاص الملازمة المذكورة بالواحد الشخصي ، لاختصاص برهانها به ، على ما أطال الكلام فيه بما لا يسعنا التعرض له ، بل يظهر منه إنكار هذه الملازمة في الواحد النوعي من صدر المحققين ، كما يظهر من غيره معروفية إنكارها فيه بين جماعة من أهل المعقول .
هذا كله بالنظر للمقدمات التي ابتني عليها استكشاف الجامع المذكورة ، وأما بالنظر له في نفسه فيشكل في وجهين :
أولهما : أنه كيف يمكن فرض الجامع الماهوي الحقيقي بين أفراد الصحيح مع اختلافها في الخصوصيات المعتبرة في فردية الفرد له ؟ ، فإنه وإن أمكن اختلاف أفراد الماهية الواحدة في الخصوصيات ، بل هو مما لابد منه في تعددها ، إلا أنه ليس بنحو تكون الخصوصيات دخيلة في فردية الفرد للماهية ، بل هي زائدة عليها لا يستلزم تخلفها خروج الفرد عن الفردية .
أما الخصوصيات المتباينة في المقام فقد تكون مقومة لفردية الفرد ، لتوقف الصحة عليها فيه دون غيره من الافراد ، بل قد تكون مانعة عن فرديتها ، كالركعة الرابعة المقومة لصلاة العشاء والمبطلة لصلاة المغرب .
نعم ، لو لم يكن المؤثر المسمى متحدا مع الفعل ذي الاجزاء والشرائط بل مباينا له مسببا عنه ارتفع المحذور المذكور ، لامكان اختلاف أفراد السبب بهذا الوجه ، كالبناء المؤثر للظل الذي يستعمل فيه مقدار خاص من الماء في حالة ، وقد يخل به المقدار المذكور في حالة أخرى .
لكن لا مجال للالتزام بذلك في المقام ، لما هو المعلوم من اتحاد المسمى مع