المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١٨ - تعريف المستند إليه
المشار إليه بلفظ ( هذا ) والذي لا تختص به الماهية ، إلا أنه مسوق عبرة للماهية على عمومها ، كما في قولنا : هذا اسمه أسد .
ومن هنا فالحمل المذكور في الحقيقة أولي ذاتي ، أو واجد لملاكه إن لم يكن منه اصطلاحا .
ولو أريد به الحمل على الفرد بنفسه لم يصح إلا أن يقال : هذا أسد ، أو : أسد هذا ، أو : هذا من أفراد الأسد ، لما ذكرناه من أن مفاد النكرة ما يعم الفرد من الجنس والماهية ، لا نفس الجنس على ما هو عليه .
ثم إن ما ذكرنا كما يجري في المعرف باللام يجري فيما يشبهه مما يحكي عن الجنس والماهية في مقام التعريف ، كالموصول في قولنا : الذي يجب إكرامه زيد ، أو : زيد هو الذي يجب إكرامه . ومثله المضاف إذا أريد به العهد الجنسي ، نحو قول الشاعر :
إن أخاك الحق من يسعى معك ومن يضر نفسه لينفعك نعم ، قد لا يراد بالإضافة العهد ، بل محض النسبة بين الطرفين ، كما هو كثير فيما يقع خبرا نحو قولنا : زيد أخو عمرو أو عدوه أو جاره أو نحوها ، حيث لا يراد به إلا أنه أخ له أو عدو أو جار من دون إشارة للجنس ، أو لفرد معهود .
ولعله خارج عن أصل معنى الإضافة ، كما تعرض له بعض البانيين .
ومنها : تقديم ما حقه التأخير . فقد ذكر البيانيون أنه يدل على حصر المتأخر بالمتقدم ، كتقديم المفعول في قوله تعالى : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) [١] .
[١] سورة الفاتحة : ٤ .