المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٦ - حقيقة السببية والشرطية والمانيعية والرافعية ونحوها
المقام الأول : في ما يكون بالإضافة إلى نفس الحكم .
وقد أصر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في تعقيب حجة القول السابع من أقوال الاستصحاب على كونه منتزعا من جعل الحكم على النحو الخاص ، من دون أن يكون مجعولا مستقلا في قباله ، ولا تابعا في الجعل له ، فضلا عن أن يكون هو المجعول الأصلي ويكون الحكم تابعا له . وحكى عن شرح الزبدة نسبة ذلك للمشهور ، وعن شرح الوافية للسيد صدر الدين أنه الذي استقر عليه رأي المحققين .
مستدلا عليه بالوجدان ، لان الحاكم لا يجد من نفسه جعل أمر غير الحكم ، ولا يراد من بيان هذه الأمور لو وقعت في لسان الحاكم أو من يحكي عنه إلا بيان نحو جعل الحكم ، من دون أن يقصد بيان جعلها .
نعم ، لا يراد بذلك اتحادهما مفهوما ، إذ لا ريب في أنهما محمولان مختلفان الموضوع .
لكن حكي عن بعضهم البناء على كون السببية مجعولة ، منهم المحقق الأعرجي في شرح الوافية ، مدعيا بداهة اختلاف التكليف عن الوضع وعدم رجوع أحدهما للاخر ، وإن كانا متلازمين في مقام الجعل فيكون جعل أحدهما مستلزما لجعل الاخر ، قال بعد بيان ذلك : " فقول الشارع : دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة ، والحيض مانع منها ، خطاب وضعي وإن استتبع تكليفا ، وهو إيجاب الصلاة عند الزوال ، وتحريمها عند الحيض ، كما أن قوله تعالى : ) أقم الصلاة لدلوك الشمس ) [١] و " دعي الصلاة أيام أقرائك "
[١] سورة الإسراء : ٧٨ .