المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٥ - الكلام في جريان التخيير في غير الامر
لا يتعلق به في ظرف وجوده ، بل في ظرف عدمه بنحو يقتضي إيجاده ، لان وجوده ليس ظرفا لثبوت التكليف ، بل ظرف سقوطه بالامتثال ، فلا وجه لقياس المكلف على المكلف به في إمكان كونه الطبيعة التي يكتفي فيها بصرف الوجود .
الرابع : ما ذكره بعض مشايخنا من أنه وجوب واحد متعلق بأحدهم على تردده ، نظير تعلق الوجوب التخييري بأحد الأطراف على تردده .
وفيه : أنه مرجع الترديد في الواجب التخييري إلى التخيير ، وهو إنما يتعقل في المكلف به دون المكلف ، نظير ما تقدم في الوجه الثالث .
على أن استحقاق العقاب والثواب فرع التكليف ، فإذا كان المكلف هو أحدهم مرددا لزم كون الثواب أو العقاب واحدا ثابتا لأحدهم كذلك حتى في فرض إطاعتهم أو عصيانهم جميعا . وهو كما ترى ! لا معنى له ، بل لا يلتزم به هو ولا غيره .
هذا ، مضافا إلى الاشكال في جميع الوجوه المتقدمة : بأن لازمها أنه لو فرض عجز بعض المكلفين عن امتثال التكليف الكفائي بنفسه لم يجب عليه السعي في امتثال غيره بالنحو الذي يقدر عليه ، لسقوط التكليف عنه بالتعذر لو كان له تكليف يخصه مباين للتكليف العيني سنخا أو فرد منه مشروط بعدم امتثال الغير - كما هو مقتضى الوجهين الأولين - وخروجه عن موضوعه لو كان مشاركا للغير في التكليف الواحد الثابت لصرف الوجود أو للمردد - كما هو مقتضى الوجهين الأخيرين - لوضوح امتناع تكليفه بأي وجه في ظرف عجزه .
ولا دليل على وجوب السعي لامتثال الغير لتكليفه ، غاية الامر أنه