المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤ - الفرق بين الحكم الإلزامي وغيره
فالوجوب مسبب عن البعث من دون قرينة على كون الملاك غير لزومي ، والاستحباب مسبب عن البعث مع القرينة على ذلك . وقد قاربه في ذلك بعض من تأخر عنه .
ولا بد أن يريد بالإطاعة ما يساوق عدم المعصية ، لأنها الواجبة عقلا والتي يختص بها الأوامر الوجوبي ، وإلا فالإطاعة بمعنى المتابعة للمولى تتحقق بموافقة الامر الاستحبابي ، ولا تتصف بالوجوب عقلا ، بل بمحض الحسن .
وحينئذ يشكل ما ذكره - مضافا إلى ما أشرنا إليه آنفا من منافاة الترخيص في الترك للإرادة - بأن التابع لصدق الإطاعة - بالمعنى المذكور - هو الوجوب العقلي المختص بالتكاليف الشرعية ، والكلام إنما هو في الوجوب المولوي الذي هو المنشأ لصدق الإطاعة ، وهو الطلب اللزومي الذي لا يختص بأوامر الشارع الأقدس ، بل يجري في الأوامر العرفية ، ومن الظاهر أنه تابع للطلب الصادر من المولى تبعا للملاك الداعي له ، حيث يكون لزوميا تارة ، وغير لزومي أخرى ، ومع عدم المعين يكون محتملا للوجهين ، ودليل الترخيص كاشف عن حاله ، لا مقوم ثبوتا لعدم لزوميته ، بحيث يكون عدم الدليل عليه مساوقا للزوم الطلب واقعا .
كيف ، ولازم ذلك كون وصول دليل الترخيص موجبا لانقلاب الطلب من الوجوب إلى الاستحباب ثبوتا ؟ ! ولا يظن الالتزام به منه ولا من غيره ، إلا في موارد النسخ ، والانقلاب به - لو تم - مسبب حقيقة عن نفس الترخيص ، لا عن وصول دليله .
نعم قد يكون عدم وصول الدليل على الترخيص منشأ للبناء على كون الطلب إلزاميا ظاهرا ، لأنه الأصل في الطلب ، أو لغير ذلك مما يرجع إلى