المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢ - الفرق بين الحكم الإلزامي وغيره
وأخرى ، على ما سبق من سيدنا الأعظم ( قدس سره ) من أن الإرادة التشريعية مرتبة من التكوينية ، وأنها إرادة للفعل من حيثية تشريع التكليف وإيصاله فقط ، لا من جميع الجهات كالتكوينية .
وثالثة : على ما سبق من بعض المحققين من عدم انتزاع التكليف الشرعي من الإرادة التشريعية لفعل الغير ، بل من نفس البعث والزجر بداعي جعل الداعي ، اللذين هما فعل المريد بالمباشرة ، ومرادان له بإرادة تكوينية .
ورابعة : على ما سبق من بعض مشايخنا من أن حقيقة التكليف اعتبار المكلف به ذمة المكلف .
وخامسة : على ما ذكرناه في حقيقة الإرادة التشريعية المقومة للتكليف .
أما على الأول فقد ذكر بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) [١] :
أن الفرق بين الحكم الإلزامي وغيره راجع إلى الفرق بين مرتبتي الإرادة الموجبة لهما تبعا لاختلاف الملاك الموجب لهما ، فإن كان إلزاميا كانت الإرادة شديدة ينتزع منها الحكم الإلزامي ، وإلا كانت الإرادة ضعيفة ينتزع منها الحكم غير الإلزامي .
ويشكل : بأن الإرادة لما كانت هي الشوق المستتبع لتحريك العضلات نحو المراد والسعي لتحصيله فهي وإن كانت قابلة للشدة والضعف ، إلا أنها لا تنقسم إلى إلزامية وغيرها ، بل عدم الالزام مستلزم لعدم فعلية الإرادة ، لمنافاته الإرادة ، لمنافاته لفعلية السعي نحو المراد الذي هو لازم لها ، ولذا لا تنقسم الإرادة التكوينية إلى لزومية وغيرها ، تبعا لاختلاف الملاك والغرض الموجب لها ، بل مرجع عدم اللزوم في الشوق إلى محض الرغبة من دون أن
[١] الشيخ آغا ضياء الدين العراقي . ( منه ) .