المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠١ - الكلام في دخول الغاية في حكم المعني
الثاني : وقع الكلام في دخول مدخول أدوات الغاية في حكم المغيى وعدمه ، بمعنى أن مفاد الأدوات هل هو الاستمرار إلى ما قبل المدخول مع كون نفس المدخول مسكوتا عنه أو مبدأ لانقطاع الاستمرار - على الكلام في المفهوم - أو أن مفادها الاستمرار حتى بالإضافة إليه ، وأن المسكوت عنه أو مبدأ الانقطاع هو ما بعده ؟
ولا يخفى أن البحث في ذلك يرجع لتحديد المنطوق ، ويرجع لتحديد المفهوم بتبعه ، لا ابتداء .
كما أن محل الكلام هو صورة فقد القرينة على أحد الامرين ، وإلا فكثيرا ما تتحكم القرائن الخاصة الحالية والمقالية في تعيين أحدهما .
وربما استدل على الأول بما عن نجم الأئمة من أن الغاية من حدود المغيى ، فيتعين خروجها عنه .
وهو كما ترى ! لان كونها حدا بالمعنى المذكور أول الكلام ، بل للقائل بالوجه الثاني دعوى كونها آخره الذي ينتهي به ، لا الذي ينتهي إليه .
أما ابن هشام فقد فصل في المغني بين ( إلى ) و ( حتى ) مدعيا البناء على الدخول في الثانية دون الأولى ، حملا على الغالب في البابين .
لكن الغلبة إنما تنفع إذا أوجبت الظهور النوعي ، لان مجرد الغلبة مع القرائن الخاصة ليست من القرائن العامة التي يلزم العمل عليها في مورد فقد القرينة ، وكون الغلبة في المقام - لو سلمت - بالنحو المذكور غير ظاهر .
فلعل الأولى التوقف في مورد فقد القرينة .
والذي يهون الامر كثرة احتفاف الكلام بما يصلح شاهدا على أحد