المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦١ - الامر السابع في الحقيقة الشرعية
نعم ، لو ثبت بقاء معروفيتها بين أهل تلك الأديان حتى خالطهم العرب وألفوها بسببهم وعبروا عنها بالألفاظ المذكورة اتجه ذلك ، إلا أنه لا طريق للجزم به وإن قربه في الفصول .
مع أن الاختلاف بين ما هو المشروع في الاسلام وما هو المشروع عندهم مستلزم لاخذ الخصوصيات المميزة جزءا من المسمى في عرف المسلمين لأنه مورد حاجتهم ، بحيث يتبادر إليها من الكلام المبتني على عرفهم .
وليس هو كالاختلاف بيننا وبين العامة راجعا إلى التخطئة في المصداق ، بل هو يبتني على اختلاف التشريع من دون تخطئة فيه .
ولا ينافي هذا كون ألفاظ بحسب أصل اللغة موضوعة للقدر الجامع بين الوظيفتين ، وهو الوظيفة المشروعة . فلاحظ .
وكيف كان فثبوت كون الألفاظ المذكورة موضوعة للمعاني المعهودة لغة لا يمنع من البناء على الحقيقة الشرعية فيها ، لما سبق عند الكلام في الثمرة من أن محل الكلام هو اختصاص المعاني الشرعية بألفاظها المعهودة في عرف الشارع بنحو تكون هي المتبادرة منها ، لهجر المعنى الاخر الموضوع له بحسب أصل اللغة وبمقتضى اشتقاق الكلمة في عرفه ، لعدم تعلق غرضه به ، لا مجرد وضعها لها شرعا ولو بنحو الاشتراك ، كما هو الحال في الوضع اللغوي بناء على القول المذكور ، إذ لا إشكال في عدم اختصاصه بالمعاني الشرعية .
فالكلام في الحقيقة الشرعية إنما هو في اختصاص الألفاظ المذكورة بالمعاني الشرعية في عرف الشارع ، إما بعد اختصاصها بالمعاني الأخرى ، أو بعد اشتراكها بين المعنين لغة .