المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٤ - وجوه الاستدلال على أصالة التعبدية
ومن ثمن كان ظاهر القضية آبيا عن التخصيص ارتكازا ، لوضوح أن الابي عنه هو المعنى الأول الارتكازي .
على أن هذا المعنى هو المتعين من قولهم عليهم السلام : " إنما الأعمال بالنيات " و " لكل امرئ ما نوى " . لظهورها في اختلاف العمل باختلاف النية ، لا في نفي العمل عند عدمها ، ليصلح للحمل على عدم الاجزاء بدونها .
ومن الغريب ما في الجواهر من الاستدلال بالنبوي : " إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ، فمن غزا ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله عز وجل ، ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلا ما نوى " [١] ، مع صراحته في إرادة الثواب ، ووروده في الجهاد الذي هو توصلي .
رابعها : ما تضمن الامر بالإطاعة ، بدعوى : أن الإطاعة لا تكون إلا بقصد الامتثال ، فيصلح لتقييد الاطلاق المقتضي للتوصلية .
وفيه : أن الظاهر من الإطاعة في المقام محض الموافقة في مقابل المخالفة ، فتكون الأوامر المذكورة للارشاد ، كما يظهر من مقابلته بالمخالفة في مثل قوله تعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتهم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ) [٢] ومن عطف الرسول وحده أو مع أولي الامر في كثير من الآيات ، مع وضوح عدم اعتبار قصد امتثال أمر غيره تعالى .
ويناسبه ظهور الأوامر المذكورة في مطلوبية الإطاعة استقلالا ، لا في
[١] الوسائل ج ١ ، باب : ٥ من أبواب مقدمة العبادات ، حديث : ١٠ .
[٢] سورة التغابن : ١٢ .