المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠ - تنبيهان الأول في حقيقة الحرمة والكراهة
وبالجملة : وضوح الفرق بين الأوامر الاستحبابية والارشادية بمقتضى المرتكزات المتشرعية والعرفية ، وبملاحظة آثار كل منهما بحد لا ينبغي معه خفاؤه وإرجاع أحدهما للاخر ، بل اللازم لأجله البناء على خطأ التفسير المستلزم لذلك ، ويكون كالشبهة في مقابل البديهة .
تنبيهان :
أولهما : ما تقدم منا في تفسير الحكم الاقتضائي الإلزامي وغيره كما يجري في الوجوب والاستحباب يجري في الحرمة والكراهة ، وإن اختلفا عنهما في كون الملاك فيهما راجعا للمفسدة في الفعل المقتضية للزجر عنه ، وللمصلحة المقتضية للبعث نحوه في الوجوب والاستحباب .
وأما على بقية المباني فحيث ذكرها أصحابها في مبحث الأوامر تبعا لبيان مفاد صيغة الامر ومادته ، فقد اقتصر بعضهم على ما يناسبها وهما الوجوب والاستحباب ، وربما يستفاد تفسير الحرمة والكراهة من مجموع كلماتهم ولو بلحاظ ملاك المبنى .
فالمناسب لانتزاع الوجوب والاستحباب من الإرادة ذات المرتبتين ، أو مع الترخيص في الترك وعدمه انتزاع الحرمة والكراهة من الكراهة ذات المرتبتين ، أو مع الترخيص في الفعل وعدمه . والمناسب لانتزاع الوجوب والاستحباب من الطلب أو البعث انتزاع الحرمة والكراهة من النهي أو الزجر .
أما على ما سبق من بعض مشايخنا فالمناسب كون حقيقتهما اعتبار ترك المادة في ذمة المكلف ، لكن لازمه عدم الفرق بين تحريم الشئ وإيجاب تركه ،