المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٣ - قد يكون الوقت وقتا لبعض الواجب
قال ( قدس سره ) : " ثم إن الظاهر من النص والفتوى تنزيل الصلاة الواقع منها في الوقت ركعة منزلة الصلاة الواقع تمامها فيه ، ومقتضاه ترتيب أحكامها عليها ، لا تنزيل خارج الوقت المساوي لثلاث ركعات - مثلا - منزلة نفس الوقت ، ليكون مفاده ترتيب أحكامه عليه . فلاحظ " .
وما ذكره ( قدس سره ) في محله ، لعدم تعرض الأدلة للوقت بنحو تقتضي سعته ، بل لنفس الصلاة بنحو تقتضي إجزاءها وتماميتها ، ففي خبر الإصبع بن نباته : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة " [١] . لكن لم يتضح عاجلا الأثر العملي لذلك .
وقد يستفاد منه ( قدس سره ) هناك ظهور الأثر في وجوب المبادرة ، إذ بناء على استفادة سعة الوقت من النصوص يجوز تأخير الصلاة إليه اختيارا ، حيث تقع في وقتها ، وبناء على دلالتها على كون الوقت لبعض الصلاة ، لتمحضها في تنزيل الصلاة الواقع بعضها خارج الوقت منزلة الصلاة الواقع تمامها فيه ، يجب المبادرة بالصلاة وإيقاعها بتمامها في الوقت ، عملا بمقتضى التوقيت .
ويشكل : بعدم الفرق بين الوجهين في ذلك ، لان مفاد دليل التوقيت تعيين الوقت ووجوب إيقاع الصلاة بتمامها فيه ، فإن كان مفاد التنزيل توسيع الوقت كان حاكما على دليل التوقيت بلحاظ مفاده الأول ، وإن كان مفاده تنزيل الصلاة الواقع بعضها في الوقت منزلة الصلاة الواقعة فيه بتمامها كان حاكما عليه بلحاظ مفاده الثاني .
فالظاهر عدم تبعية وجوب المبادرة وعدمه لاحد الوجهين ، بل إن كان
[١] الوسائل ج ٣ ، باب : ٣٠ من أبواب المواقيت ، حديث : ٢ .