المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٠ - المقام الأول في وجوه الفرق بين التعبدي والتوصلي في مقام الثبوت الأول الفرق بينهما بإطلاق المتعلق وتقييده
تمامية المركب الارتباطي ، لعدم ترتب شئ من الغرض عليه حينئذ ، ولا يقتضي لزوم التقرب به في ضمن التقرب بتمام المركب ، بل يكفي تمامية المركب ولو بوجه غير قربي ، فإذا وجب غسل الثوب مرتين بنحو الارتباطية يمتنع التقرب بغسله مرة واحدة في ظرف غسله مرة أخرى ، أما مع غسله مرة أخرى سابقا أو لا حقا بوجه غير قربي فيمكن التقرب بغسلة واحدة ، لكونها دخيلة في ترتب غرض المولى وفعليته ، وإن لم يستند ترتب الغرض إليه وحده .
وفي المقام حيث كان قصد التقرب بالجزء أو المقتضي متمما للمطلوب لعلة الامتثال وموافقة ملاك المحبوبية أمكن التقرب بالجزء أو المقتضي ، لكونه دخيلا في فعلية الغرض وترتبه .
بل هو راجع حينئذ للتقرب بفعلية الغرض في طول التقرب بجزء علته ، لان تحقيق المقتضي أو جزء العلة وإن كان هو الداعي المباشر للعمل ، إلا إن تحقيق الغرض المعلول وفعليته بإتمام علته يكون ملحوظا من باب داعي الداعي ، الذي تقدم أنه الدواعي الحقيقي ، وإن لم يتقارب ببقية إجزاء العلة ، ولبعض مشايخنا كلام لا يبعد رجوعه لذلك .
الجهة الثانية : في وجه الاشكال في مقام توجه الخطاب وإنشاء الامر .
والمذكور في كلماتهم وجهان يرجعان إلى امتناع تقييد الامر بقصد الامتثال .
أحدهما : ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) - كما في التقريرات - وتبعه غير واحد على اختلاف عباراتهم ، ومرجع الكل إلى أن قصد الامتثال لما كان من شؤون امتثال الامر كان متأخرا رتبة ، وحيث كان متعلق الامر متقدما على الامر رتبة تقدم الموضوع على عرضه ، كان قصد الامتثال متأخرا