المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٥ - الكلام في إمكان المعلق ثبوتا
الاختيارية ، دون بقية المقدمات ، سواء كانت موسعة يتأتى فعلها بعد وقت الواجب - كالوضوء والتستر للصلاة - أم لا ، كالمقدمات المفوتة التي لا إشكال في صلوح التكليف للداعوية إليها وفي لزوم تحصيلها ، ولا يتضح مع ذلك لغوية فعلية التكليف بالمعلق .
بل لو كان لزوم تحصيل المقدمات المفوتة قبل الوقت موقوفا على فعلية التكليف لكان وضوح لزوم تحصيلها كافيا في استيضاح فعليته ، وفي إمكان المعلق ووقوعه ، بل شيوعه .
إلا أنه حيث يتأتى - إن شاء الله تعالى - عدم توقفه على ذلك افتقر إثبات فعلية التكليف بالمعلق وعدم لغويته للرجوع للوجدان فيها بنفسها .
ولا يبعد قضاء الوجدان بها ، كما قد يوضحه قياس التعذر حين حدوث التكليف بالتعذر بعد حدوثه ، كما لو تعذرت بعض مقدمات الصلاة بعد دخول وقتها بنحو يستلزم تأخيرها مدة في ضمن الوقت ، أو تعذر قضاء الصلاة والصوم الثابتين في الذمة في وقت خاص لطارئ من حيض أو نفاس أو نحوهما .
فإن الالتزام بعدم فعلية التكليف في ذلك وسقوطه بالتعذر وتجدده بتجدد القدرة بعيد جدا عن المرتكزات ، والفرق بين الحدوث والبقاء أبعد عنها .
وبالجملة : بعد عدم نهوض ما ذكروه بالاستدلال على امتناع المعلق عقلا وإمكانه ، فمرجع حديث اللغوية وعدمها إلى الرجوع للوجدان والتأمل في المرتكزات العرفية ، وهي لا تثمر إلا قناعات شخصية غير قابلة للاستدلال والالزام ، إلا بنحو من التقريب للوجدان وتنبيه بعض التنظيرات ونحوها .