المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٣ - الكلام في إمكان المعلق ثبوتا
التكليف به بنحو يقتضي تحصيل باقي المقدمات ، بل يسقط رأسا .
لكنه يندفع : بأن المنشأ في الارتباطية المذكورة أن فعلية تعلق غرض المولى بالشئ المستتبعة لتحصيله بالتكليف به تقتضي الداعوية لتمام مقدماته التي يتوقف عليها حصوله .
وهو إنما يقتضي الداعوية لتمام مقدماته في ظرف القدرة عليها ، ولا ينافي عدم الداعوية إليها في ظرف تعذرها ، لان ذلك لا يرجع لقصور في داعوية التكليف ، بل للمانع من فعليتها .
وأما سقوط التكليف بتعذر بعض مقدماته فلان تعذر المقدمة رأسا مستلزم لتعذر المكلف به فيمتنع التكليف به ، لما سبق من قبح التكليف بما لا يطاق ولغويته ، ولا معنى للتكليف به لأجل باقي مقدماته ، لان تعلق الغرض بالمقدمات وداعوية التكليف إليها في طول تعلق الغرض بذيها وداعوية التكليف ، فمع امتناع داعوية التكليف إليه لتعذره لا موضوع للداعوية إليها ، بل يتعين سقوط التكليف .
وهذا بخلاف المقام المفروض فيه تحقق المقدمة غير الاختيارية في المستقبل المستلزم للقدرة على المكلف به حينئذ ، فلا يقبح التكليف به ولا يكون لاغيا ، وإذا صدر التكليف كان صالحا للداعوية للمكلف به في وقته ، فيدعو في طول داعويته له إلى بقية المقدمات الدخيلة في ترتبه .
هذا ، وقد يستدل لامتناع المعلق بأن التكليف إنما ينتزع من الإرادة التشريعية ، وهي لا تكون إلا مع فعلية القدرة على المكلف به ، ليمكن معها السعي إليه بتهيئة المقدمات ، نظير الإرادة التكوينية التي لا تكون فعلية القدرة على المراد ، ولذا عرفت بأنها الشوق المستتبع لتحريك العضلات نحو المراد .