المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٧ - الامر الثالث في المعنى الحرفي وما الحق به ، وحقيقته
فإن ذلك يكشف عن عدم المطابق للنسبة الاستثنائية المؤداة بأدواته وعدم التقرر لها بواقع محكي بالأداة حكاية المعنى باللفظ .
وإنما يكون الواقع معيارا في الصدق والكذب بلحاظ كونه مصححا لاعتبار النسبة عند أهل اللسان في مقام البيان ، بحيث تساق النسبة لبيانه ويكون بيانه داعيا لاعتبارها ، لا أن الداعي مجرد وجوده ، كما سبق في مثل الاستفهام النفسي مع الاستفهام اللفظي .
فليس الفرق بين أدوات الاستفهام - مثلا - وأدوات الاستثناء في أن الأولى موحدة لمعانيها والثانية حاكية عنها ، بل ينحصر الفرق بينهما - بعد اشتراكهما في كون معانيهما إيجادية - في أن الثانية موجدة لمعانيها بداعي بيان أمر له نحو من التقرر مصحح لاعتبارها عرفا ، بخلاف الأولى حيث لا يكون هناك ما يصحح انتزاعها ويكون مقصودا بها ، وإن كان لابد من غرض مصحح لجعلها واعتبارها غير الباين ، كرفع الجهل بالامر المستفهم عنه وبهذا افترقا في قبول الاتصاف بالصدق والكذب وعدمه .
ولعل مثل أدوات الاستثناء في ذلك بعض أدوات العطف والاضراب فإن مفادها - وهو التشريك في الحكم أو التفريق فيه - نحو من النسبة القائمة بالكلام ، والتي هي من شؤون الكلام ولواحقه المتقومة به ، من دون أن يكون له مطابق خارجي محكي عنه به حكاية المعنى بلفظه ، بل ليس في الواقع إلا ثبوت الامر المحكوم به أو عدمه في موردهما ، وإن اتصف الكلام المشتمل عليهما بالصدق أو الكذب بلحاظ الواقع المذكور .
كما لعله الحال - أيضا - في بعض الأدوات الأخرى المتضمنة للنسب الواقعة في الكلام القابل للاتصاف بالصدق والكذب ، كما قد يظهر بمزيد من