المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٢ - المبحث السابع في تقسيم المأمور به إلى تعبدي وتوصلي
ففي صحيح هارون بن خارجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال :
العبادة [ ان العباد ] ثلاثة : قوم عبدوا الله عز وجل خوفا ، فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب ، فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له ، فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة " [١] ، وقريب منه غيره ، لكنه أمر آخر لا ينافي الاجزاء الذي نحن بصدده ، بل يستلزمه .
هذا ، وقد يستظهر من غير واحد ممن منع من التقرب مع قصد جلب المحبوب ودفع المكروه إرادة قصده عوضا بلا توسط قصد التحبب للمولى بفعل ما يحبه ، بل هو صريح بعضهم .
كما أن من القريب ان يكون مراد من بنى على الصحة معه إرادة ما ذكرناه من كون قصده في طول قصد ملاك المحبوبية للتحبب للمولى ، كما هو صريح بعضهم .
ومن ثم لا يبعد اختلاف موضوع النزاع ، المستلزم لعدم كون النزاع حقيقا ، إلا أن يرجع للنزاع في إمكان اجتماع القصدين أو التنافي بينهما .
ولا مجال لاستقصاء كلماتهم ، والمهم ما ذكرناه من التفصيل .
ثم إن الظاهر ابتناء عمل المتشرعة مع قصد جلب الثواب ودفع العقاب الأخرويين على الوجه الذي ذكرناه الراجع إلى كون ترتبهما فرع التحبب بالعمل للمولى ، ليكون العبد أهلا لرحمته وبعيدا عن نقمته ، لان ذلك هو الوجه في ترتبهما حسب ارتكازياتهم .
[١] الوسائل ج ١ ، باب : ٩ من أبواب مقدمة العبادات ، حديث : ١ .