المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢١ - المبحث السابع في تقسيم المأمور به إلى تعبدي وتوصلي
وسيرة المتشرعة ، والآيات والروايات الحاثة على الطاعة والزاجرة عن المعصية ببيان ما يترتب على الأولى من أنواع خير الدنيا وثواب الآخرة ، وعلى الثانية من أنواع ضرر الدنيا وعذاب الآخرة . لوضوح أن بيانهما ليكونا داعيين للعمل ، وكذا نصوص قاعدة التسامح في السنن [١] الظاهرة والصريحة في كون الداعي للعمل هو الثواب الموعود به ، وما تضمن بيان مراتب العبادة [٢] كالصحيح الآتي وغيره .
بل تضمن بعض النصوص الترغيب على العمل طلبا لما عند الله تعالى ، ففي النبوي : " إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ، فمن غزا ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله عز وجل ، ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلا ما نوى " [٣] ، وفي صحيح الحسين بن أبي سارة :
سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول ، : " لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو " [٤] .
نعم ، العمل بقصد دفع المحذور وجلب المحبوب مرتبة دانية - كأهليته والحب له - أو للعبد - كالتحبب للمولى وطلب الرفعة عنده - لأنها أظهر في تعظيمه وتقديسه ، بل هي ملازمة لسمو نفس العبد المتقرب وعلو همته .
[١] راجع الوسائل ج ١ ، باب : ١٨ من أبواب مقدمة العبادات .
[٢] راجع الوسائل ج ١ ، باب : ٩ من أبواب مقدمة العبادات .
[٣] الوسائل ج ١ ، باب : ٥ من أبواب مقدمة العبادات ، حديث : ١٠ .
[٤] الوسائل ج ١١ ، باب : ١٣ من أبواب جهاد النفس ، حديث : ٥ .