المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٨ - في مفاد الأصل العملي
لحفظ غرضه بالتكليف ، وقصور بيانه عن إثبات دخل قصد التقرب فيه ، فلا يتنجز حفظ الغرض من حيثيته بعين البيان المتقدم .
ومن هنا كان الظاهر على جميع المباني البناء على البراءة عند احتمال كون الواجب تعبديا ، إما لان هذه المسألة من صغريات مسألة الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين - التي كان التحقيق فيها البراءة - أو لأنها نظيرها .
بل ربما كان جريان البراءة فيها أظهر منه في تلك المسألة ، بناء على أن الفرق بين التوصلي والتعبدي في سنخ الامر ، لما تقدم .
وقد تحصل من جميع ما تقدم أن التحقيق كون خصوصية التعبدية كسائر الخصوصيات المأخوذة في المتعلق ، والتي يكون مقتضى الاطلاق نفيها ، ومقتضى الأصل البراءة منها .
وإنما أطلنا الكلام فيها لكثرة الشبهات التي أثيرت حول ذلك من الأعيان والأكابر في العصور المتأخرة ، والتي أوجبت تعقد هذه المسألة وغموض الحال فيها واضطراب مبانيها .
ونأمل منه تعالى أن نكون قد وفقنا للخروج منها بالوجه المناسب .
وهو ولي العصمة والسداد ، ولا حول ولا قوة إلا به .
بقي في المقام أمور الأول : ذكرنا في الامر الثالث من مقدمات الكلام في هذه المسألة أنه يكفي في التقرب قصد ملاك المحبوبية وإن لم يقصد امتثال الامر .
ولا إشكال في الاكتفاء بذلك في التعبدي لو كان الدليل المثبت لكونه تعبديا ظاهرا في الاكتفاء بقصد التقرب ، أما لو كان مجملا من هذه الجهة