المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥ - الفرق بين الحكم الإلزامي وغيره
مقام الاثبات - ويأتي الكلام فيه في محله إن شاء الله تعالى - فيكون تبعا لذلك موضوعا للإطالة ظاهرا ، فيجب عقلا وجوبا طريقيا في طول وجوب الإطاعة الواقعية ، وإن كان مستحبا واقعا . فكأن ما ذكره مبتن على اختلاط مقام الثبوت بمقام الاثبات ، ومقام الواقع بمقام الظاهر .
وأما على الثاني فتوجيه الفرق بين الحكمين غير عسير ، لأنه إذا أمكن إرادة الشئ من بعض الجهات دون بعض بنحو يقتصر على المقدمات الحافظة لوجوده من تلك الجهات ، فكما يمكن الاقتصار على الطلب الإلزامي الذي يجب عقلا إطاعته ، يمكن الاقتصار على الطلب غير الإلزامي الذي يحسن عقلا إطاعته ، ولذا كان ظاهره انتزاع الوجوب من مقام إظهار الإرادة مع عدم الترخيص في الترك ، والاستحباب من مقام إظهارها مع الترخيص فيه .
نعم ، لا يبعد كون إلزامية الإرادة والطلب وعدمها راجعة إلى خصوصية في الإرادة والطلب ، مستكشفة بالترخيص وعدمه لا متقومة بهما ، وأن الترخيص لازم لعدم إلزاميتهما ، وعدمه لازم لالزاميتهما ، مع تقوم كل من الحكمين الإلزامي وعدمه بنفس الإرادة والطلب بإحدى خصوصيتيهما ، من دون دخل للترخيص وعدمه فيه ، وذلك لما أشار إليه بعض المحققين ( قدس سره ) ، من أنه قد لا يخطر أحد الامرين - من الترخيص وعدمه - على بال الحاكم عند جعل أحد الحكمين والخطاب به . وربما يرجع ما ذكره سيدنا الأعظم ( قدس سره ) إلى ذلك . والامر سهل .
وأما على الثالث فقد ذكر المحقق المذكور أن الفرق بينهما ينحصر في تأكد البعث وعدمه ، فالوجوب هو الانشاء بداعي البعث الأكيد ،