المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧٥ - الكلام في التداخل في أسباب رفع الحدث
مقتضى إطلاق المتعلق ، ولا ضابط لذلك ، بل يوكل للفقه .
نعم ، كثيرا ما تقوم القرينة على كون الواجبات المسبب وجوبها عن الأسباب المختلفة ما هيات شرعية متباينة في أنفسها ، نظير تباين صلاتي الظهر والعصر ، وحجة الاسلام وغيرها ، وأقسام الكفارات ، وإن اشتركت في الاجزاء والشرائط ، وليس تباينها لمجرد تعدد الامر بها أو اختلاف سبب الامر ولازم ذلك عدم انطباقها على فرد واحد في الخارج ليمكن أن يمتثل به أوامرها المتعددة .
وهذا أمر خارج عن محل الكلام ، لان الكلام في مفاد نفس القضية المتكفلة ببيان موضوعية الموضوع للتكليف مع قطع النظر عن القرائن الخارجية .
الثالث : أشرنا آنفا إلى أن محل الكلام في التداخل وعدمه ما إذا كان التكليف مسببا عن الموضوع بالمباشرة ، دون ما إذا كان مسببا عنه بتوسط أثره ، كما في أسباب الخبث والحدث بالإضافة إلى وجوب التطهير بالغسل أو الوضوء والغسل ، لوضوح أن موضوع التطهير هو الخبث والحدث المسببان عن أسبابهما المعهودة ، لا نفس حدوث تلك الأسباب .
وحينئذ نقول : إذا ورد : من بال فليتوضأ ، ومن نام فليتوضأ ، فمقتضى إطلاق المأمور به هو الاكتفاء بوضوء واحد بحدوث كل من السببين ، ولا ينهض إطلاق دليل السببية برفع اليد عن مقتضى الاطلاق المذكور ، لان سببية كل من النوم والبول لوجوب الوضوء لما كان بتوسط سببيتهما للحدث فمقتضى إطلاق سببيتهما إنما هو تعدد الحدث المسبب عن كل منهما ، وحيث لا مانع من رفع الحدث الواحد للاحداث المتعددة فلا ملزم بالخروج