المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١١ - المسألة الثانية في الفور والتراخي
ممنوعة ، لان البعث والانبعاث الخارجيين متلازمان تلازم المتضايفين ، فيمتنع انفكاك أحدهما عن الاخر عقلا ، أما البعث الاعتباري بالخطاب بالتكليف فهو غير ملازم للانبعاث بمعنى فعلية الإطاعة لا عقلا ولا عرفا ، لوضوح تخلفها عنه كثيرا ، وإنما يلازم الانبعاث بمعنى إحداث الموضوع للإطاعة بالنحو الصالح للداعوية للعمل ، أما نحو العمل المدعو إليه فهو تابع للمأمور به سعة وضيقا ، فمع فرض ظهور إطلاقه في إرادة الطبيعة على سعتها لا وجه لكون البعث سببا لاحداث الداعي نحو خصوص بعض أفراده بالنحو الملازم للبدار .
ولذا لا إشكال ظاهرا في عدم اقتضاء الامر بنفسه البدار لو كان الواجب موقتا بوقت واسع - بناء على ما هو المعروف من إمكانه - مع وضوح إمكان البدار للطبيعة المقيدة بالوقت المذكور كالطبيعة المطلقة .
نعم ، لو كان المدعى ظهور الصيغة أو نحوها في البعث نحو العمل بنحو البدار كان راجعا لتقييد المأمور به بالفرد السابق .
لكن لا طريق لاثبات ذلك ، بل المرتكزات تقضي بتمحضها في البعث نحو الطبيعة .
فلا مجال لاستفادة الفور من نفس الخطاب .
كما لا مجال لاستفادته من الامر بالمسارعة والاستباق في قوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ) [١] وقوله سبحانه : ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها
[١] سورة آل عمران : ١٣٣ .