المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٣ - المسألة الثانية في الفور والتراخي
- لا بنحو وحدة المطلوب الراجع إلى تقييد المأمور به - وإن لم ينهض بمنعه الوجه الأول . بل يتعين حملها على الارشاد إلى ما يحكم به العقل من حسن البدار للطاعات مطلقا وانتهاز الفرصة في اكتساب الخيرات وإن لم تكن واجبات .
هذا ، وربما يدعى استفادة التقييد بالفور من حكم العقل لبعض الوجوه التي أغنى ضعفها عن إطالة الكلام فيها ، ولا سيما مع التصدي لدفعها في المعالم والفصول . فراجع .
وأما الاستدلال للزوم التراخي بما قيل : من أن الواجب غالبا يحتاج إلى مقدمات مستلزمة للتراخي في امتثاله .
فهو كما ترى ! لان الاضطرار للتراخي غالبا لا يكشف عن مطلوبية بنحو تعدد المطلوب فضلا عن وحدته بنحو لا يجزي الفعل لو وقع في أول أزمنة التكليف ، لعدم احتياجه إلى مقدمات تقتضي صرف الوقت أو لتحققها قبله .
ومن هنا كان الظاهر عدم لزوم الفور ولا التراخي .
نعم ، قد يستفاد الفور العرفي من شاهد الحال ، كما يكثر في الخطابات الشخصية غير المبنية على القوانين العامة ، حيث يغلب صدورها عند حضور وقت العمل وتحقق الحاجة للامر به ، لا لمحض بيان تحقق موضوع التكليف ، ولا يبعد كون الغلبة المذكورة قرينة على حمل الخطابات المذكورة على ذلك عند الشك ، سواء كانت الخطابات تنجيزية ، كما في قول القائل : ناولني ماء أو أغلق الباب ، أم تعليقية ، كما في قوله : إن جاء زيد فأكرمه ، وإن أحسن إليك فكافئه ، وإن كانت المناسبات العامة الارتكازية والقرائن الخاصة