المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٣ - المقام الأول في وجوه الفرق بين التعبدي والتوصلي في مقام الثبوت الأول الفرق بينهما بإطلاق المتعلق وتقييده
موضوعا للتكليف مفروض الوجود في مرحلة الانشاء ، وهو ممتنع ، لاستلزامه تقدم الامر على نفسه وكونه موضوعا لنفسه .
وما ذكره ( قدس سره ) - لو تم - امتنع اختصاص التكليف بالواجد لقصد الامتثال ثبوتا ، ولو بنحو نتيجة التقييد ، لان تقدم الامر على نفسه وأخذه موضوعا لها مفروض الوجود في رتبة سابقة عليها ممتنع ثبوتا ، بأي وجه فرض بيانه .
لكنه يشكل : بأن كون متعلق متعلق الحكم مأخوذا موضوعا فيه مفروض الوجود في مرتبة سابقة في مقام الانشاء ليس لازما عقلا ، ولذا لو وجب الغسل بالماء الطاهر أو التستر باللباس المنسوج أو التصدق بالخاتم المصوغ ، لم يرد وجوبها على تقدير وجود الأمور المذكورة ، بل بنحو يقتضي إيجادها .
نعم ، كثيرا ما يستفاد ذلك لبعض القرائن اللفظية أو العقلية أو الارتكازية .
ولعل تعريف المتعلق كثيرا ما يكون ظاهرا في أخذه مفروض الوجود ، لما فيه من معنى العهد ، ولذا كان الفرق ظاهرا بين قولنا : يجب على الرجل الانفاق على زوجته ، وقولنا : يجب عليه الانفاق على زوجة له .
كما قد يكون للحكم المجعول أو لكيفية جعله دخل في ذلك ، كما في وجوب الوفاء بالعقود ، الظاهر في كونه إمضاء للقضية الارتكازية العرفية ، التي لا يراد بها إلا الوفاء على تقدير وجوده ، لا بنحو يقتضي إيجاده .
مع أنه حيث كان المراد به الوفاء بكل عقد ، لا الاكتفاء بالمسمى ، ويعلم بعدم وجوب إيقاع جميع أفراد العقود ، كان المتعين إرادة الاكتفاء بكل