المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٦ - المبحث السابع في تقسيم المأمور به إلى تعبدي وتوصلي
< فهرس الموضوعات > هل يجري هذا التقسيم في المنهي عنه < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المعيار في التقرب < / فهرس الموضوعات > وأما جريانه في المنهي عنه فهو مبني على ما يأتي الكلام فيه من أن القصد القربى في التعبدي هل هو من شؤون المتعلق المأخوذة فيه ، أو هو أمر خارج عنه يعتبر فيه شرعا بأمر آخر ، أو عقلا في مقام الامتثال .
فعلى الثاني يجري التقسيم في النهي ، حيث لا يقتضي النهي عن الماهية إلا محض الترك ، وإن أمكن لزوم التقرب فيه لأمر خارج عنه تارة فيكون تعبديا ، وعدمه أخرى فيكون توصليا .
أما على الأول - الذي هو الظاهر - فلا يجري في النهي ، بل لا يكون النهي إلا توصليا ، ولا يكون التعبدي إلا أمرا ، لان قصد التقرب أمر وجودي ومقتضى الخطاب تحقيقه لا تركه ، وما يقتضي فعل المتعلق هو الامر لا النهي .
غايته أن المأمور به التعبدي تارة : يكون هو الفعل المقيد بالقصد القربى ، كالصلاة . وأخرى : يكون هو الترك المقيد به ، كالصوم . ولعل ارتكازية الأول هي المنشأ لعدهم الصوم مأمورا به تعبديا من دون أن يبدلوا ذلك بعد ما يمسك عنه الصائم محرمات تعبدية .
الامر الثالث : ذكروا للمقربية وجوها كثيرة ، كقصد الامتثال ، وقصد المصلحة ، وطلب الثواب وخوف العقاب - الأخرويين أو الدنيويين - وغيرها .
وفي الجواهر أن الجميع محمول على إرادة قصد الامتثال وراجع إليه .
وظاهر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) موافقته ، كما قد يظهر من غيره ، وعن شيخنا الأعظم ( قدس سره ) موافقته فيما عدا قصد المصلحة وأنه في عرضه ، وربما قيل : إنها جميعا في عرض واحد .