المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣٠ - الكلام في دلالة الشرطية على الانحصار والإناطة
كثير من الاستعمالات لا ينافيه تجريد الشرطية عنها في الاستعمالات الكثيرة ، لان المعيار في الوضع التبادر ، لا الاستعمال .
ثم إنه قد يستدل لما ذكرنا ببعض النصوص الظاهرة في المفروغية عن إفادة الشرطية المفهوم ، كصحيح عبيد بن زرارة : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) قوله عز وجل : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ؟ قال : " ما أبينها ، من شهد فليصمه ، ومن سافر فلا يصمه " [١] .
وما في صحيح أبي أيوب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه ) [٢] من قوله ( عليه السلام ) " فلو سكت لم يبق أحد إلا تعجيل ، ولكنه قال : ومن تأخر فلا إثم عليه " [٣] .
وصحيح أبي بصير : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الشاة تذبح فلا تتحرك ويهراق منها دم كثير عبيط . فقال : " لا تأكل ، إن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل " [٤] ، وغيرها .
وهي إن لم تبلغ مرتبة الاستدلال ، فلا إشكال في قوة تأييدها للمطلوب ، ولا سيما الأولين ، وخصوصا الثاني ، لظهوره في فهم الناس الإناطة بأنفسهم .
[١] الوسائل ج ٧ ، باب ١ من أبواب من يصح منه الصوم ، حديث : ٨ .
[٢] سورة البقرة : ٢٠٣ .
[٣] الوسائل ج ١٠ ، باب : ٩ من أبواب العود إلى منى ، حديث : ٤ .
[٤] الوسائل ج ١٦ ، باب : ١٢ من أبواب الذبائح ، حديث : ١ .