المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٣ - الكلام في حقيقة الوجوب التخييري على اختلاف الوجوه المذكورة له
عن إرادة تامة لمتعلقه تقتضي وجوده مطلقا ومن جميع الجهات .
نعم ، استشكل بعض المحققين ( قدس سره ) في كون التخيير شرعيا في تعدد الغرض وتعذر استيفاء أكثر من غرض واحد ، بأن مرجع ذلك إلى التزاحم الملاكي ، والتخيير فيه عقلي كالتخيير في التزاحم بين التكليفين المتساويين في الأهمية في مسألة الضد .
لكنه يندفع : بأنه مرجع التخيير العقلي في التزاحم بين التكليفين والتزاحم الملاكي - لو تم - إما إلى حكم العقل بالتخيير في قبال لزوم الجمع أو ترجيح أحد المتزاحمين بعينه واكتفاء الشارع بذلك من دون أن يتصدى للتخيير في مقام الجعل ، أو إلى إدراك العقل تخيير الشارع في مقام الجعل جمعا بين قدرة المكلف وقبح الترجيح بلا مرجح ، من دون حاجة إلى بيان شرعي .
أما مرجع التخيير العقلي في المقام فهو التخيير في مقام الامتثال للتكليف بالقدر الجامع الذي يفي بالغرض من دون دخل للخصوصيتين في المكلف به والغرض ، ولو بنحو البدلية ، في قبال التخيير الشرعي التابع لدخل الخصوصيتين في المكلف به بنحو البدلية تبعا لدخلهما في الغرض - كما سبق - وإن كان التخيير الشرعي بالمعنى المذكور عقليا بالمعنى الأول الراجع لحكم العقل بالتخيير أو إدراكه تخيير الشارع ، لان ذلك لا يستلزم عدم دخل الخصوصيتين في الغرض والمكلف به ، بل هو يبتني على ذلك .
كما استشكل فيه بعض مشايخنا تارة : بما ذكره سيدنا الأعظم ( قدس سره ) - أيضا - من أن تعدد الغرض بالنحو المذكور مستلزم لتعدد العقاب في صورة العصيان وعدم استيفاء كلا الغرضين ، لتفويت كل منهما في ظرف القدرة على تحصيله لعدم الانشغال بالآخر .