المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣ - الفرق بين الحكم الإلزامي وغيره
تبلغ مرتبة الإرادة .
وأما ما ذكره من أن ذلك خلط بين الإرادة التشريعية والتكوينية ، فهو كما ترى ! إذ لا وجه لاختلافهما في ذلك بعد الاعتراف باتحاد حقيقتهما ، وبعد اشتراكهما في اختلاف الملاك الموجب لهما في الالزام وعدمه ، بل الأولى كون ذلك كاشفا عن اختلاف حقيقتيهما .
أما بعض الأعاظم ( قدس سره ) [١] فقد صرح بما ذكرناه من أن الإرادة وإن كانت قابلة للشدة والضعف ، إلا أنها ما لم تشتد بحيث يترتب عليها تحريك العضلات لا تكون إرادة .
كما أن ظاهره اشتراك الوجوب والاستحباب في الإرادة ، وفي ما يترتب عليها ، وهو الخطاب المتضمن لايقاع المادة تشريعا على المكلف ، وإنما يختلفان في المبادئ ، حيث يكون إيقاع المادة على المكلف تشريعا مسببا تارة : عن مصلحة لزومية وأخرى : عن مصلحة غير لزومية .
أما وجوب الفعل فهو بحكم العقل ، تبعا لصدق الإطاعة عليه ، التي هي واجبة عقلا بنفسها . ويكفي في صدقها عليه صدور البعث من المولى من دون قرينة على كون مصلحته غير لزومية . أما مع قيام القرينة على ذلك بترخيص المولى في الترك فلا يصدق عنوان الإطاعة ، ولا يكون واجبا ، بل يكون مستحبا .
ومرجع ذلك إلى أن الوجوب والاستحباب وإن اشتراكا في الإرادة إلا أنهما يختلفان في الملاك الموجب لها ، وفي منشأ الانتزاع المسبب عنهما ،
[١] الشيخ ميرزا محمد حسين النائيني . ( منه )