المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٥ - الامر الثالث في المعنى الحرفي وما الحق به ، وحقيقته
وكذبه مطابقته للخارج بتحققه في عالمه وعدمها ، كأكثر حروف الجر وحروف الشرط والحصر ونحوها ، والهيئات الكلامية الدالة على النسب التامة ، كهيئة الجملة الاسمية والفعلية غير الطلبية - والناقصة - كالإضافة والحال والتمييز وغيرها - وهيئات المفردات الاشتقاقية ، لأنها وإن لم تتصف بنفسها بالصدق والكذب ، إلا أنها لما كانت قيودا في النسب التامة المتصفة بهما ، كان وجود المطابق الخارجي لها وعدمه دخيلين في مطابقة تلك النسب للخارج وعدمه وفي صدقها وكذبها ، وهو يستلزم تقرر مفاد تلك النسب مع قطع النظر عن الكلام . .
ومن ثم قد تتجه دعوى : أن معاني تلك الحروف والهيئات إخطارية .
ويقع الكلام حينئذ في أنها كلية أو جزئية ، وأن وضعها من القسم الثاني أو الثالث ، بعد معلومية عدم كونه من القسم الأول .
وقد يستدل على كليتها : بصلوحها للحكاية عما لم يقع من النسب في القضايا المستقبلة ونحوها مع وضوح انطباقه على أكثر من وجه واحد وعدم أخذ خصوصية فردية فيه ، لتبعية التشخص للوجود ، وذلك راجع إلى كلية مفاهيمها وانطباقها على كثيرين ، فكما يكون السير في قولنا : سر من البصرة إلى الكوفة ، كليا فلتكن نسبته للبصرة المستفادة من ( من ) ونسبته لفاعله المستفادة من هيئة الفعل كليتين أيضا .
وتشخص مؤداها من النسب وجزئيته فيما لو كان موجودا في القضايا الحالية والماضية - كما في قولنا : سرت من البصرة - إنما هو الملازمة الوجود للتشخص ، لا لاخذ الخصوصية الشخصية في المفهوم ، لوضوح عدم اختلاف مفادها في القضايا المذكورة مع مفادها في القضايا المستقبلة ونحوها .