المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١٧ - تعريف المستند إليه
الضاحك ، أو الخفاش هو الطائر الولود ، مع وضوح أن الحمل فيه شايع صناعي ، ولو لم يكن مقتضى الحمل التطابق لم يصلح الحمل للتحديد ، لامكان كون أحدهما أعم من الاخر مطلقا أو من وجه .
ولا مجال للنقض على ذلك بالحمل مع تنكير أحدهما ، كما في قولنا :
الانسان ماش ، وزيد عالم ، لان مفاد النكرة - التي هي أحد الطرفين - ليس نفس الجنس ارتكازا ، كمفاد المعرف باللام ، بل ما يعم مفاد الحصة منه ، فلا يدل الحمل المذكور ، إلا على التطابق بين الانسان والماشي وبين زيد والعالم في الجملة ، ولو بلحاظ التطابق بينهما وبين حصة من كل منهما ، ومرجعه إلى مجرد انطباق جنس الماشي على الانسان ، وجنس العالم على زيد ، وإن لم يطابقاهما ولم يختصا بهما .
ومثله في ذلك الحكم بالشئ على الموضوع بنسبة أخرى غير نسبة الحمل ، حيث يكفي حصوله له وإن لم يختص به نحو قولنا : زيد في الدار ، أو جاء ، أو : جاء زيد ، أو غير ذلك .
وبذلك يتضح عدم الفرق في الدلالة على الحصر بين كون المعرف بلام الجنس مسندا إليه ، الذي هو محل الكلام وكونه مسندا ، كما في قولنا : زيد العالم ، والخفاش هو الطائر الولود ، وهو المطابق للمرتكزات العرفية الاستعمالية التي هي المعيار في الظهور الحجة .
وأما ما في التقريرات من أن الماهية قد تعتبر على وجه لا يستفاد منها الحصر ، سواء كانت موضوعا ، أم محمولا معرفا ، كما إذا قيل لمن سمع الأسد ولم يشاهد فردا منه : الأسد هذا ، أو : هذا الأسد .
فيندفع : بأن المحمول في الأول والموضوع في الثاني وإن كان هو الفرد