المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٢ - الكلام في جريان التخيير في غير الامر
تسقط بقيتها عن غيره ، نظير ما سبق في الواجب التخييري .
وبهذا البيان يتضح أنه لو انشغل به أكثر من واحد وفرغوا دفعة واحدة كان الكل ممتثلين ، لعدم تحقق مسقط تكليف كل منهم إلا بعد امتثاله له .
ولا مجال للاشكال فيه بأن لازمه عدم تحقق الامتثال لو أتى به أكثر من واحد دفعة ، لعدم تحقق شرط تكليف كل منهم .
نعم ، يتجه الاشكال المذكور لو كان المراد بهذا الوجه كون عدم امتثال أحدهم من جميع الأزمنة شرطا في أصل ثبوت التكليف ، لا في بقائه .
حيث يكون امتثال كل منهم مانعا من ثبوت تكليف الآخرين المانع من صدق الامتثال على فعلهم المستلزم لعدم امتثال الكل ، لعدم المرجح ، فيبقى التكليف .
لكن يبعد جدا إرادتهم ذلك ، كيف ولازمه كون امتثال أحدهم في بعض الأزمنة كاشفا عن عدم ثبوت التكليف في حق الآخرين من أول الامر ، لا مسقطا له بعد ثبوته ؟ !
نعم ، يشكل الوجه المذكور بأن الذي يكلف به كل مكلف إن كان هو الماهية على إطلاقها في مقابل العدم المحض والتي يكفي في تحققها فعل أحد المكلفين ، فلا مجال لارجاعه للتكاليف العينية في حق جميع المكلفين ، لوضوح ابتناء التكاليف العينية في حقهم إلى تكاليف كل منهم بفعله المباين لفعل غيره ، والمقابل لعدم فعله ، لا للعدم المحض .
كما لا يحتاج معه مسقطية امتثال أحدهم لتكاليف الباقين إلى تقييدها بعدمه ، لعدم بقاء موضوعها معه .
وإن كان هو الماهية الصادرة منه في مقابل عدم فعله هو لها ، بحيث