المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٣ - الكلام في جريان التخيير في غير الامر
يكلف كل فرد منهم بفرد من الماهية غير ما يكلف به الاخر ، فمن الظاهر عدم تعلق الغرض الفعلي قبل فعل أحدهم إلا بفعل واحد منهم ، إما لوحدة الغرض من الامر ذاتا وحصوله بفعل الواحد ، أو تعدده بعدد أفعال المكلفين مع تعذر حصول أكثر من واحد الراجع إلى كون الغرض واحدا بنحو البدلية ، مستتبعا للاكتفاء بمطلق وجود الماهية في قبال عدمها المطلق .
لا أن الغرض من أول الامر متعلق بفعل الكل بنحو يقتضي إتيان كل منهم بفرد غير ما يأتي به الاخر ، غايته أنه يسقط بفعل بعضهم ، نظير : ما لو أمر جماعة بأن يسقي كل منهم أرض الزرع دلوا من الماء ، فسقاها المطر وأرواها .
كيف وقد لا يكون المكلف به قابلا للتعدد ، كتطهير المسجد وحفظ المال وكسر الاناء ونحوها ؟ !
وأما الاشكال على ذلك : بأن لازمه استحقاق ثواب واحد مع امتثال الكل دفعة لوحدة الغرض الحاصل من فعلهم ، لما سبق في نظير هذا الوجه من الواجب التخييري من أن تعدد الامتثال إنما يوجب تعدد الثواب مع تعدد الغرض الحاصل به ، لا مع وحدته .
فهو مندفع : بالفرق ارتكازا بين تعدد الامتثال مع وحدة الممتثل ، كما في الواجب التخييري ، وتعدده مع تعدد الممتثل ، كما هنا ، حيث يستحق كل منهم أجر عمله بعد فرض وقوعه في محله وكونه دخيلا في حصول غرض المولى وإن كان واحدا .
وإلا فلو كان إتيان الكل به دفعة موجبا لحصول أغراض بعددهم لزم التكليف به محافظة عليها .