المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٢٦
لو وقع جوابا عن السؤال عن الكم ، كبعض الأمثلة الآتية . إلى غير ذلك من طرق استفادة التحديد .
غاية الامر أن التحديد تارة : يكون لنفي الزيادة والنقيصة معا ، كما هو الأصل عند فقد القرينة ، لكن بنحو يقتضي خروج الزائد عن الحد ، دون المنع عنه إلا لجهة خارجة ، كحرمة المسلم في المثال المتقدم .
وأخرى : لنفي النقيصة دون الزيادة ، كما في حديث العيص عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال في التقصير : حده أربعة وعشرون ميلا " [١] .
وثالثة : بالعكس ، كحديث حماد : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) في أدب الصبي والمملوك ، فقال : " خمسة أو ستة وارفق " [٢] .
ولابد في تعيين أحد الأخيرين من قرينة مقالية أو حالية ولو كانت هي المناسبات الارتكازية .
هذه هي المفاهيم المذكورة في كلماتهم بعناوينها الخاصة .
وربما يستفاد المفهوم - الذي هو عبارة عن ثبوت نقيض الحكم المذكور في غير مورده - في بعض الألفاظ والموارد الخاصة من دون أن يدخل تحت عنوان أحدها ولو بضميمة قرينة خارجية .
وحيث لا ضابط لذلك لا يسعنا استقصاء موارده ، كما لا مجال لإطالة الكلام فيه ، بل يوكل للناظر في الاستعمالات الممارس لها . والحمد لله رب العالمين .
[١] الوسائل ج ٥ ، باب ١ من أبواب صلاة المسافر ، حديث : ١٤ .
[٢] الوسائل ج ١٨ ، باب ٨ من أبواب بقية الحدود والتعزيرات ، حديث : ١ .