المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٢ - الفصل الخامس في الفرق بين الامر والنهي في كيفية الامتثال
امتثال الامر بتحقيق مفاد القضية الموجبة ، وامتثال النهي بتحقيق مفاد القضية السالبة .
ولذا ناسب قيام الجملة الخبرية الحملية الموجبة أو السالبة مقام الجملة الطلبية المفيدة للامر والنهي ، خصوصا بناء على ما سبق في توجيه قيامها مقامها .
كما لم يكن الفرق ارتكازا بين أداة النفي والنهي إلا في سوق الأولى في مقام الحكاية ، والثانية في مقام الزجر ، مع التطابق بينهما في سعة المفاد .
وحينئذ يتجه الفرق المذكور بين الأمر والنهي ، لما هو المعلوم من أنه يكفي في صدق القضية الموجبة تحقق النسبة ولو في بعض أزمنتها ، ولا يكفي في صدق السالبة إلا استمرار السلب في تمام أزمنتها ، ولا يكفي تحققه في بعضها إلا مع تقييدها الذي هو خلاف الفرض .
ولذا كان التناقض ارتكازيا بين قولنا : ضرب زيد ، وقولنا : لم يضرب زيد ، وبين قولنا : يضرب زيد ، وقولنا : لا يضرب زيد ، بخلاف قولنا : فعل الضرب ، و : تركه ، و : يفعل الضرب ، و : يتركه ، لان الترك فيهما مأخوذ بمعناه الاسمي ، الذي هو مفاد الموجبة المعدولة المحمول ، والذي يكتفى فيه بالترك في بعض الأزمنة ولو مع الفعل في بعضها .
ويؤيد هذا الوجه غلبة استمرار المكلف في فعل المنهي عنه في تمام أزمنة النهي ، فلو أريد من النهي ما يكتفي في امتثاله بالترك في بعض الأزمنة كان ترتب الأثر عليه نادرا .
ولعل ما ذكرنا هو الوجه في تبادر إرادة استمرار الترك من لفظ التحريم ومن مادة النهي ونحوهما مما يقتضي ترك الفعل ، لظهور أن المراد بها ما يراد