المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٠ - المسألة الثانية في الفور والتراخي
الفصول وجود متوقف فيه يرى أن التأخير هو المتيقن من الامتثال .
هذا وقد صرح في الفصول بأن النزاع إنما هو في استفادة أحد الامرين من خصوص الصيغة ، وهو المناسب لاخذ غير واحد لها في موضوع النزاع عند تحريره .
لكن ملاحظة مجموع كلماتهم وحججهم تشهد بعدم اختصاص النزاع بها ، بل يعم استفادة أحد الامرين من دليل خارجي شرعي أو عقلي يقتضي أحدهما بنحو وحدة المطلوب أو تعدده .
بل قد يعم لزوم الفور عقلا في مقام الامتثال ، لا شرعا في مقام الجعل .
ولذا ألحقنا هذه المسألة بهذا الفصل الذي هو من مباحث الأوامر والنواهي مطلقا ، لا بالفصل الثالث الذي يبحث فيه عن الصيغة .
إذا عرفت هذا ، فالحق ما ذكره جماعة من عدم لزوم الفور ولا التراخي ، لا شرعا في مقام الجعل ، ولا عقلا في مقام الامتثال .
أما في مقام الجعل فلخروجها عن مفاد المادة والهيئة ونحوهما مما يدل على المكلف به والتكليف ، لعدم دلالة المادة ونحوها مما يدل على المكلف به إلا على الماهية الصادقة بنحو واحد على الافراد الطولية والعرضية ، ومقتضى إطلاقها الاجتزاء بكل منها .
كما أن الهيئة ونحوهما مما يدل على التكليف لا تدل إلا على البعث نحو المكلف به وطلبه على ما هو عليه من السعة ، فلا تقتضي وجوب خصوص فردها السابق زمانا بنحو وحدة المطلوب أو تعدده .
ودعوى : أن البعث الاعتباري يستتبع الانبعاث حين تحققه للتلازم بينهما عرفا ، كملازمة البعث الخارجي للانبعاث حقيقة .