المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٠ - المبحث السابع في تقسيم المأمور به إلى تعبدي وتوصلي
نقمته فإن ذلك لا يمنع من التقرب للمولى واستحقاق الشكر منه بالاحسان للعبد والانعام عليه ودفع المكروه عنه .
نظير التحبب للعشيرة بالاحسان إليهم ، لأنهم جناحه الذي به يطير ويده التي بها يصول ، حيث لا إشكال في كونه مقربا منهم ومستوجبا لشكرهم وامتنانهم واستحقاق الجزاء منهم .
إن قلت : قد تقرر في محله أن داعي الداعي هو الداعي الحقيقي ، فإذا أمر زيد بإطاعة عمرو ، فأمر عمرو بشئ ، فمن أتى به إطاعة له بداعي إطاعة زيد ، كان الداعي الحقيقي له هو إطاعة زيد ، فيكون متقربا له لا لعمرو ، فإذا كان الداعي لامتثال أمر المولى وإرضائه هو تحصيل ثوابه أو دفع عقابه ، كان الداعي الحقيقي تحصيل الثواب أو دفع العقاب ، ولا ينظر إلى داعوية إرضائه ، ليكون مقربا منه .
قلت : هذا إنما يتم إذا كان الداعي الأول مجرد موافقة أمر الامر ، نظير موافقة أمر المستأجر ، دون ما إذا كان هو موافقته من حيثية محبوبيته المستتبعة لرضاه والتحبب إليه ، فإنها لا تنافي التقرب منه وإن كان الداعي الحقيقي هو ما وراء ذلك من موافقة أمر الغير أو تحصيل الثواب وتجنب العقاب .
ولذا كان الاحسان للمؤمنين رغبة في إرضائهم وتحصيل محبوبهم بداعي أمر الشارع موجبا للتقرب منهم واستحقاق شكرهم والجزاء منهم بحسب المرتكزات العقلائية والمتشرعية ، وإن كان الداعي الحقيقي هو أمر الشارع .
بل لا ينبغي التأمل في عدم منافاة داعوية تحصيل المحبوب ودفع المكروه الدنيويين والأخرويين للتقرب والعبادية بعد الرجوع للمرتكزات العقلائية ،