المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٢ - الكلام في إمكان المعلق ثبوتا
غير اختياري لا يصح على الاطلاق وبلحاظ جميع المقدمات ، بنحو يقتضي الداعوية للانبعاث إليه من حيثيتها ، حتى مع حيثية المقدمة غير الاختيارية ، لاستحالة ذلك ، والقائل بإمكان المعلق إنما يلتزم بإمكان البعث للامر الاستقبالي من غير حيثية المقدمة غير الاختيارية ، بنحو يقتضي الانبعاث إليه في وقته بعد تحققها لا مطلقا ، كما فيما تكون جميع مقدماته اختيارية .
ومنه يظهر أنه لا مجال للمنع من المعلق تارة : لقبح التكليف بما لا يطاق . وأخرى : لان الغرض من التكليف جعل الداعي العقلي لموافقته ، ومع تعذر موافقته يمتنع تحقق الداعي إليها ، فيلغو جعل التكليف والخطاب به ، لتخلف غرضه .
لوضوح أن الوجهين المذكورين إنما يتوجهان لو كان المدعى فعلية التكليف في المقام بالنحو المقتضي للداعوية على الاطلاق حتى مع حيثية المقدمة المذكورة ، حيث يقبح مع فرض تعذر الانبعاث ، ويكون لا غيا لتخلف غرضه .
أما حيث كان المدعى أن فعلية التكليف إنما تقتضي الانبعاث للمكلف به في وقته الذي يقدر عليه فيه ، لان ذلك هو الغرض منه ، فلا يلزم التكليف بما لا يطاق ، ولا يكون لاغيا .
نعم ، قد يدعى أن داعوية التكليف لتمام مقدماته ارتباطية ، فلا يمكن التفكيك بينها في الداعوية . ولذا سبق منا في رد ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في الواجب المشروط امتناع تعلق التكليف بالمقيد من دون أن يقتضي التكليف بتحصيل القيد المقدور .
كما لا إشكال في أن تعذر بعض مقدمات الواجب رأسا مانع من