المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٥ - حقيقة السببية والشرطية والمانيعية والرافعية ونحوها
أو المنتزعة ؟
ولا كلام فيما لا تعلق له منها بالحكم الشرعي ولا بمتعلقه ، بل الأمور التكوينية ، كسببية النار للاحراق ، وشرطية الجفاف فيه ، ومانعية الرطوبة منه ، ورافعية الدواء للألم ، إذ لا إشكال في عدم تبعيتها للجعل والتشريع الذي هو المهم في المقام ، والذي هو المعيار في كون الشئ حكما ، بل هي من الأمور الانتزاعية ، التي تقدم الكلام فيها في الامر الرابع ، وأن منشأ انتزعها نحو الترتب بين طرفيها التابع لخصوصية ذاتيهما ، من دون أن تستقل بالجعل التكويني ، فضلا عن التشريعي .
وكأن ذلك هو مراد بعض الأعيان المحققين من دعوى كونها من الأمور الحقيقية غير التابعة للجعل التكويني ، فضلا عن التشريعي .
وإنما الكلام فيما له نحو تعلق بالحكم ، حيث يكن تابعا للجعل في الجملة ، وهو . .
تارة : يلحظ بالإضافة إلى نفس الحكم التكليفي أو الوضعي ، كسببية الاستطاعة لوجوب الحج ، والعقد للزوجية ، وشرطية البلوغ لتكليف الانسان أو لنفوذ عقده ، ومانعية الحيض من وجوب الصلاة ، والرهن من نفوذ العقد على العين المرهونة ، ورافعية الاضطرار للحرمة ، والابراء لانشغال الذمة بالدين .
وأخرى : يلحظ بالإضافة إلى المكلف به ، كسببية الوضوء والغسل للطهارة ، وشرطية الستر للصلاة ، ومانعية النجاسة منها ، وقاطعية الكلام لها ونحو ذلك .
فالكلام في مقامين . .