المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٠ - إطلاق المشتق بلحاظ شأنية الاتصاف أو الملكة أو الحرفة أو غيرها
أو في الأعم منه ومن حال الانقضاء ، لفرض عدم وضعه لإفادة التلبس به مطلقا ، بل لإفادة معنى آخر قد لا يلازمه ، بل لابد أن يبتني على النزاع في وضعها لذلك المعنى - من القابلية أو الحرفة أو غيرهما - بقيد فعلية تحققه في الحال ، أو بنحو يعم حال انقضائه ، فكما أمكن النزاع في المشتقات التي تتضمن هيئاتها التلبس في عمومه وخصوصه أمكن النزاع في المشتقات التي تتضمن هيئاتها أمرا غير التلبس في عموم ذلك الامر وخصوصه .
وبالجملة : النزاع في العموم والخصوص إنما هو بعد تعيين ما يراد بالمادة من الامر الفعلي أو ملكته أو القابلية له أو غيرها ، وتعيين ما يراد بالهيئة من التلبس بما يراد بالمادة أو ملكته أو القابلية له أو غيرها .
ومنه يظهر الحال في الجوامد التي تقع عنوانا للذات بلحاظ جهة خارجة عنها ، حيث لا فرق بينها وبين المشتقات إلا في أن الكلام فيها في مقتضى وضعها الشخصي ، وفي المشتقات في مقتضى وضع هيئاتها النوعي ، كما تقدم في الامر السابق .
ومن جميع ما سبق يظهر أنه لا مجال للاستدلال على عموم المشتق لحال الانقضاء ، بصحة إطلاق القسم الثاني من المشتقات المتقدمة مع انقضاء التلبس بالحدث ، كإطلاق الصائغ على الشخص حال عدم انشغاله بعمل الصياغة . فإن ذلك خروج عن محل الكلام ، إما لعدم كون المراد بالمادة الحدث ، بل الصنعة ونحوها ، أو لعدم دلالة الهيئة على التلبس . كيف ؟ ! ولازمه عدم اعتبار الملابسة حتى في الحال الماضي ، لصدق بعض ما سبق بلحاظ الشأنية من دون تلبس بالحدث أصلا ، كما في اسم الآلة .
نعم ، لو صدق مثل ذلك بعد انقضاء ما يراد بالهيئة والمادة اتجه