المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٠ - وجوه الاستدلال على أصالة التعبدية
متعلقه ، بل غاية الامر أن يكون الفعل الخالي عنه رافعا لموضوع الامتثال ، فيسقط الامر به لتعذر امتثاله ، نظير سقوط أحكام الميت بحرقه ، ولا يكون الفعل المذكور امتثالا له . وإليه ترجع جميع الأوامر التوصلية .
غريبة جدا ، وإن ادعاها من لا يستهان به في مجالس المذاكرة أو الدرس ، على ما ببالي .
لوضوح أن سقوط الامر بالعمل الخالي عن القصد المذكور في تلك الموارد ليس لتعذر استيفاء الملاك معه ، نظير سقوط أحكام الميت بحرقه ، ولذا لا يكون محرما ، بل لحصول الملاك به ، كما يحصل مع القصد المذكور ، ومع عموم مورد الملاك لا وجه لتقييد المتعلق .
ثانيها : قوله تعالى : ( وما أمروا دلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) [١] .
ويشكل بأن الظاهر من الاخلاص لله تعالى في الدين في غير مورد من الكتاب المجيد هو التوحيد في مقابل الشرك ، وأما التقرب بالعمل فهو إخلاص العمل له .
ويناسب إرادة ما ذكرنا في المقام قوله تعالى : ( حنفاء ) حيث تضمن جملة من الآيات أخذ الحنيفية في التدين بدين الاسلام ، ومقابلتها بالشرك .
كما يناسبه - أيضا - عطف الصلاة والزكاة اللتين هما من الواجبات الاستقلالية الزائدة على التوحيد المطلوبة معه ، والمعتبر فيهما الاخلاص بمعنى التقرب ، فلا يناسب عطفهما عليه لو كان هو المراد بالاخلاص ، ولا سيما مع
[١] سورة البينة : ٥ .