المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦١ - وجوه الاستدلال على أصالة التعبدية
كون الامر به إرشاديا لبيان شرطيته ، من دون أن يكون مطلوبا مولويا استقلاليا .
على أنه لو سلم إرادته من الآية فهي لا تنفع فيما نحن فيه ، لان اللام في قوله : ( ليعبدوا ) إن كانت للغاية بلحاظ نفس الامر أو لتقوية العامل - التي قد تكون هي لام الإرادة التي ذكرها بعضهم - فهي لبيان المأمور به ، وتدل الآية على أنهم لم يؤمروا إلا بالعبادة الخالصة لله تعالى - إن كان الحصر حقيقيا - أو لم يؤمر بالعبادة إلى على وجه الاخلاص - لو كان الحصر إضافيا - لا أنه يعتبر في الواجبات أن تقع على وجه الاخلاص ، فهي ظاهرة في بيان قضية خارجية أخبر بها عن حال أحكامهم والتشريعات الثابتة لهم ، لا قضية حقيقية تشريعية تتضمن اعتبار الاخلاص في المأمور به ، لتنفع في حقنا .
فالمقام نظير ما لو قال : لم نأمرهم إلا بالصلاة عن طهارة ، فإنه لا يقتضي اعتبار الطهارة في كل صلاة حتى غير ما أمروا به ، بخلاف ما لو قيل : وجعلنا عليهم أن لا صلاة إلا بطهور ، فإنه يقتضي شرطية الطهور في كل صلاة تفرض وإن لم تجب عليهم .
وإن كانت اللام للغاية بلحاظ المأمور به فهي ظاهرة في أنهم أمروا بأشياء فائدتها التوفيق للعبادة الخالصة ، نظير ما تضمن بيان فوائد كثير من الواجبات والمستحبات ، ولا دلالة لها على تعيين ما أمروا به وأنه عبادي أو غيره .
مع أنه وارد لبيان حكم أهل الكتاب ، فالاستدلال به في حقنا مبني على جريان استصحاب أحكامهم أو أصالة عدم النسخ فيها ، وهو - مع أنه خلاف التحقيق - لا ينفع في الخروج عن الاطلاق الذي تقدم أنه يقتضي