المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٠ - تقريب المختار من اختصاص المشتق بحال التلبس
الاستعمال فيه على ما سبق من أن الجري ليس بلحاظ حال النطق أو حال ترتيب الاحكام ، بل بلحاظ ما سبقه مما يطابق حال التلبس . ولازم ذلك العموم لما لو ارتفع الأثر .
وإن أريد من المبدأ فيه تسامحا ما يساوق الأثر ويبقى ببقائه - كما يكثر إرادة ذلك في اسم المفعول - خرج عما سبق ، ولا ملزم بالخروج في حال الجري عن مقتضى الاطلاق أو القرينة العامة ، بل يبنى فيه على مقتضاهما ويختص بحال التلبس الذي هو حال وجود الأثر ، وإن ابتنى على نحو من التسامح في المادة ، لما سبق من أنه لا أثر لاختلاف المواد فيما نحن بصدده من معنى المشتق . ولذا لا يصح الاطلاق بعد ارتفاع الأثر .
ومنه الاثمار في الشجرة لو أريد منه فعليته ، إذ الظاهر عدم إرادة المعنى الحدثي المصدري بل ما يساوق بقاء الثمرة .
نعم ، لو أريد به شأنية الاثمار في مقابل ما لا يثمر اتجه صدقه مع قطف الثمرة ، بل مع عدم ظهورها أيضا ، لفعلية الشأنية المذكورة .
هذا ، وفي الفصول قد فصل بين المشتق المأخوذ من المبادئ المتعدية كالضارب والمكرم ، فيعم حال الانقضاء ، والمأخوذ من المبادئ اللازمة كالعالم والقائم ، فيختص بحال التلبس ، مستدلا بالتبادر في المقامين .
وكأن منشأه كون الغالب في المتعدي عدم البقاء بالنحو المعتد به ، وفي اللازم البقاء ، ولعله لذا غفل فعد ( المالك ) من اللازم مع أنه متعد ، ومثله في التبادر لخصوص حال التلبس من المتعديات ( اللابس والساكن ) وغيرهما ، وعكسه في التبادر لما يعم حال الانقضاء من اللوازم ( الزاني والجاني والمذنب ) وغيرها مما لا بقاء له بنحو معتد به .