المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٨ - الكلام في حقيقة القضاء
على نفسي صوم شهر ، فصمت . فربما أتاني بعض إخواني فأفطرت أياما أفأقضيه ؟ قال : " لا بأس " [١] .
ومرسل عبد الله بن جندب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنه سأله عن رجل جعل على نفسه نذرا صوما فحضرته نية في زيارة أبي عبد الله ؟
قال : " يخرج ولا يصوم في الطريق ، فإذا رجع قضى ذلك " [٢] .
وهما - مع عدم صراحتهما في الصوم المعين - قد يحملان على نحو من التسامح في الاطلاق .
هذا ، مع قرب أن يكون تشريع القضاء مبنيا على لحاظ الشارع القيود المأخوذة في المنذور بنحو الانحلال تعبدا ، وإن كانت مأخوذة في النذر بنحو الارتباطية ، ولذا ورد وجوب أداء المنذور مع تعذر بعض قيوده الاخر غير الوقت [٣] .
فلا يخرج بذلك عما ذكرنا من كون القضاء ارتكازا من سنخ الأداء ناشئ عن ملاكه وغرضه .
وأما ما ذكره بعض أفاضل العصر ( رحمه الله ) من أن القضاء لما كان هو تدارك ما فات فهو مختص بالصورة الرابعة ، لان ما فات من مصلحة الوقت في الصورة الأولى والثالثة لا يقبل التدارك ، وما يقبل التدارك - وهو
[١] الوسائل ج ٧ ، باب : ١٧ من أبواب بقية الصوم الواجب ، حديث : ٢ .
[٢] الوسائل ج ١٦ ، باب : ١٣ من أبواب كتاب النذر والعهد ، حديث : ١ .
[٣] راجع الوسائل ج ٧ ، باب : ١٣ و ١٦ من أبواب بقية الصوم الواجب ، و ج ١٦ ، باب : ٨ وباب : ٢٠ من كتاب النذر والعهد وغيرهما .