المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٩ - الكلام في حقيقة القضاء
أصل الواجب - لا فوت بالإضافة إليه ، بل هو كالواجبات المطلقة متى ما أتي به يكون أداء .
ففيه : أن تفسير القضاء بذلك لم يرد في كلام الشارع أو نحوه ممن يؤمن عليه الخطأ في تحديد المفهوم ، وإنما ورد في كلام بعضهم للتعبير عما ارتكز في معنى القضاء ، فلا مجال للخروج به عما ذكرنا من المعنى الارتكازي له ، بل لابد من كون ذكر الفوت مبتنيا على ملاحظة فوت الوقت من حيثية دخله في بعض مراتب ملاك الواجب ، لا لتحقق الفوت بلحاظ أصل الواجب ، وإلا لم يصدق معه القضاء لما سبق .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل بعد الرجوع للمرتكزات العرفية والمتشرعية في كون القضاء من سنخ الأداء ، وإن كان فاقدا لخصوصيته الدخيلة في بعض مراتب مصلحته .
ومن هنا كان المنصرف من إطلاق دليل القضاء أخذ جميع ما يعتبر في الأداء فيه لو فرض إجمال أمره من هذه الجهة .
نعم ، اشتهر عند المتشرعة إطلاقه تبعا لكثير من الاستعمالات الشرعية على خصوص ما إذا كان الفائت مصلحة الوقت ، دون غيره من القيود الشرعية التي لا يكون تعذرها مسقطا لأصل الواجب ، حيث لا يصدق على فاقدها عند التعذر بالمعنى المذكور .
كما لابد من كون مصلحة الوقت من مراتب مصلحة الواجب ، بحيث يكون الوقت وقتا للواجب ، كما في الصورة الثالثة ، فلو لم تكن من مراتبها وكانت مستقلة عنها لم يصدق القضاء ، كما في الصورة الأولى .
فلو نذر المكلف أن يأتي بالصلاة في وقتها الفضيلي فلم يأت بها فيه