المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٧ - انقسام الموقت إلى موسع ومضيق ، مع الكلام في كلا القسمين
اللهم إلا أن يكون مبنى الاشكال على امتناع الواجب المعلق ، كما هو مختار بعض الأعاظم ( قدس سره ) .
لكن عمدة الاشكال في المعلق هو امتناع فعلية التكليف بالامر المتأخر ، لعدم كونه اختياريا فلا يمكن الانبعاث نحوه ، كي يمكن البعث إليه ، وهو إنما يقتضي امتناع تأخر المكلف به عن التكليف مدة أطول مما يقتضيه الترتب بين البعث والانبعاث ، أما مع فرض لزوم تأخر الانبعاث عن البعث آنا ما - كما هو مبنى الاشكال في المضيق - فلا محذور في تأخر زمان الواجب عن زمان الوجوب بقدر ذلك ، بل لا فائدة حينئذ في سعة زمان الواجب بحيث يقارن الوجوب زمانا .
وعلى ذلك لا مانع من البناء على كون زمان الواجب بقدره ، مع تقدم زمان الوجوب عليه بالقدر اللازم في الترتب بين العلم بالحكم الفعلي والانبعاث .
نعم ، كثيرا ما لا يتيسر العلم بدخول الوقت وخروجه مقارنا لأوله وآخره ، بل لا يعلم بدخوله إلا بعد مضي شئ منه ، ولا بخروجه إلا بعد مدة من مضيه ، لعدم وضوح حدوده - كالفجر والظهر والمغرب - بنحو التدقيق .
كما أن الفعل المأمور به قلما يتيسر تهيئة جميع مقدماته ، بحيث يشرع فيه بمجرد دخول وقته كالصوم ، بل كثيرا ما يحتاج لبعض المقدمات القريبة التي تستغرق زمنا ولو قليلا ، كالتخطي لدخول المسجد .
ومن هنا كان الظاهر انحصار الواجب المضيق عادة بما إذا كان أمرا استمراريا يمكن الشروع فيه قبل الوقت والبقاء عليه بعده ، لا بنية الوجوب في تمامه ، بل ليقع ما يجب منه في تمام الوقت ، كما في مثل الامساك للصوم